أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
340
أنساب الأشراف
رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ، فأتى بدرا للموعد ، ولم يأت أبو سفيان ودسّ نعيم بن مسعود الأشجعي إلى المسلمين ليخوّفهم كثرة المشركين وعدّتهم وتثبطهم [ 1 ] . فلما أخبرهم بذلك ، قالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل [ 2 ] . وكانت بدر الصفراء موسما للعرب ، يتبايع بها . فتجر المسلمون فربحوا . فأنزل الله عز وجل : الذين قال لهم الناس إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ) ، إلى قوله ( مؤمنين [ 3 ] . يعنى بالفضل ما قالوا من الربح . وقوله ( يخوّف أولياءه ) [ 4 ] ، أي يخوّف الناس أولياءه . وكان خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة عبد الله بن رواحة الخزرجي . فأقام المسلمون ببدر الصفراء ثمانية أيام . وبعض الرواة يقول « بدر الصغرى » . وقال حسان بن ثابت [ 5 ] : وعدنا أبا سفيان بدرا فلم نجد * لموعده صدقا وما كان وافيا 727 - ثم غزاة ذات الرّقاع ، وكانت لعشر خلون من المحرم سنة خمس . وإنما سميت ذات الرقاع لأنها كانت عند جبل فيه بقع حمر وبيض وسود كأنها رقاع . وسببها أن بنى أنمار بن بغيض ، وبنى سعد بن ثعلبة بن ذبيان بن بغيض جمعوا جمعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عظيما . فلما دنا منهم ، وعاينوا عسكره ، ولواعن المسلمين وكرهوا لقاءهم فتسنموا الجبل وتعلقوا في قلَّته . فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلق كيدا / 164 / واستاق لهم نعما وشاء . وفي هذه الغزاة صلى صلاة الخوف مخشاة أن يكرّوا عليه . وكان خليفته على المدينة عثمان بن عفان . حدثنا أحمد بن إبراهيم ، وروح بن عبد المؤمن قالا ، ثنا عارم [ 6 ] ، ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر في صلاة الخوف ، قال : يصلى بطائفة ويقوم طائفة حيال العدو ، فيصلى بهؤلاء
--> [ 1 ] خ : يثبطهم . [ 2 ] القرآن ، آل عمران ( 3 / 173 ) . [ 3 ] أيضا ( 3 / 173 - 175 ) . [ 4 ] أيضا 3 / 175 . [ 5 ] ليس في ديوانه المطبوع ولكن راجع ابن هشام ، ص 166 ، وزاد أبياتا وعزاها إلى كعب بن مالك . [ 6 ] كذا في الأصل ، بالعين .